السرخسي

38

شرح السير الكبير

2 [ باب وصايا الامراء 33 - روى حديث ابن بريدة عن أبيه برواية أبي حنيفة رحمه الله أن النبي عليه السلام كان إذا بعث جيشا أو سرية قال لهم ( 1 ) : اغزوا باسم الله . وقد بدأ محمد رحمه الله " السير الصغير " بهذا الحديث ، وقد بينا فوائد الحديث هناك . ثم بين معنى قوله عليه السلام في آخر هذا الحديث : وإن أرادوكم أن تعطوهم ذمة الله فلا تعطوهم . أنه إنما كره ذلك لا على وجه التحريم بل التحرز عن الاخفار عند الحاجة إلى ذلك . فكان الأوزاعي يقول : لا يجوز إعطاء ذمة الله للكفار ، ويتمسك بظاهر هذا الحديث ، فمقتضى مطلق النهى حرمة المنهي عنه . وذكر هذا اللفظ في حديث يرويه علي رضي الله عنه بطريق أهل البيت أنه قال : " لا تعطوهم ذمة الله ولا ذمتي ، فذمتي ذمة الله ( 2 ) " وإنما كره لهم عندنا لمعنى في غير المنهي عنه ، وهو أنهم قد يحتاجون إلى النقض ( 22 ب ) لمصلحة يرونها ( 3 ) في ذلك ، وإن ينقضوا عهودهم ( 4 ) فهو أهون من أن ينقضوا عهد الله وعهد رسوله . وقد أشار إلى ذلك في آخر الحديث فقال :

--> ( 1 ) قوله " لهم " لا توجد في ط ، ه‍ . ( 2 ) قوله " فذمتي ذمة الله " لا توجد في ه‍ . ( 3 ) ب " يرونه " . ( 4 ) ه‍ " عهدهم " .